أبي هلال العسكري

54

الصناعتين ، الكتابة والشعر

فيه أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف فالمتمكّن من نفسه يضع لسانه حيث يريد . ومثل هذا كثير لا وجه لاستيفائه في مثل هذا الموضع . ذكرت في هذا الباب - وهو ثلاثة فصول - من نعوت البلاغة ، ووجوه البيان والفصاحة ما فيه كفاية ؛ وأتيت من تفسير مشكلها على ما فيه مقنع ، ولم يسبقني إلى تفسير هذه الأبواب وشرح وجوهها أحد ، وإنما اقتصر من كان قبلي على ذكر تلك النعوت عارية مما هي مفتقرة إليه من إيضاح غامضها ، وإنارة مظلمها ؛ فكان المنفعة بها للعالم دون المتعلّم ، والسابق دون اللاحق ؛ وربما اعترض الشكّ فيها للعالم المبرّز ، فسقطت عنه معرفة كثير منها . وأنت أيّدك اللّه تعتمد ما ذكرته من ذلك ، وتأتمّ بما شرحته منه ، وتستدلّ به على ما ألفيته من جنسه إذا عثرت به ، لتستغنى عن جميع ما صنّف في البلاغة ، وسائر ما ذكر من أصناف البيان والفصاحة إن شاء اللّه .